السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
245
الحاكمية في الإسلام
وثانيا : أن يجاهد بماله ونفسه في سبيل اللّه وفي سبيل أولياء نعمه ، ويسعى ويجتهد في هذه الطريق وهي المرحلة التي أشار إليها القرآن الكريم أيضا ، إذ قال : وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ « 1 » . وثالثا : أن يخضع لتصرفات وليّ نعمته ( اللّه - سبحانه - والنبي والأئمة ) في ماله ونفسه ويرى وجوب تنفيذها وإجرائها ، وهو ما أشار إليه قوله - تعالى - أيضا : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ « 2 » . ثانيا - العقل غير المستقل : والمراد من الدليل العقلي غير المستقل ما كان إحدى مقدماته مأخوذة من الشرع ، ولذلك نستدل على إثبات ولاية التصرف للنبي والإمام عليهم السّلام عن طريق العقل غير المستقل على النحو التالي إذ نقول : إن في المقارنة بين ولاية المعصوم ، وولاية الأب ونفوذ تصرفات هذين الوليين في الأموال والنفوس يمكن القول بأن تصرفات الوالد الجسماني في نفس الولد وماله إذا كان يجب أن تكون نافذة بحكم الشرع ، فإن تصرفات الوالد الروحاني ( ونعني النبي والإمام ) أولى بأن تكون نافذة . على أن هذا الاستدلال ( أو الدليل ) وإن كان إحدى مقدماته ( وهي : ولاية تصرفات الوالد ) مأخوذة من الشرع ، وقد عمّمت إلى النبيّ والإمام بقياس
--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 7 . ( 2 ) سورة الأحزاب : 6 . مع كل ما أعطيناه من التوضيح حول شكر النعمة ، فإن شكر النعمة في مجال النفس والمال تجاه اللّه والنبي والإمام إنما يتحقق بتنفيذ تصرفات هؤلاء لا بنفوذها بمعنى أنهم إذا تصرفوا في شيء ما وجب علينا القبول بهذا التصرف وإمضائه ، لا بمعنى أن هذا التصرف نافذ تلقائيا وصحيح بحسب الواقع والبحث إنما هو في المعنى الثاني لا المعنى الأول ، فتأمل .